ابن حزم

257

الاحكام

وقوله : هذا أخبرني به فلان عن فلان ، وكل هذه الوجوه قد صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن جميع الصحابة . فأما الاخبار : فإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالسنن ، وإخبار الصحابة بعضهم بعضا ، فأبو بكر أخبره المغيرة ، ومحمد بن مسلمة ، وكذلك كل من بعده منهم ، وأما قراءة الآخذ على المحدث : فقد قال بعض الناس للنبي صلى الله عليه وسلم فأخبرني أهل العلم أن على ابني جلد مائة وتغريب عام ، وأن على امرأة هذا الرجم فصدق النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك سأل الناس أصحابه عن الاحكام فصدقوا الحق وأنكروا الباطل . وأما الكتاب : فكتب النبي صلى الله عليه وسلم بالسنن إلى ملوك اليمن ، وإلى من غاب عنه من ملوك الأرض الذين دعاهم إلى الايمان ، وكذلك فعل أصحابه بعده إلى قضاتهم وأمرائهم . وأما المناولة : فقد كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا لعمرو بن حزم ، ولعمر وغيره إذ بعثهم أمراء ، يعلمهم فيها السنن ، وأمرهم بالعمل بما فيها ، وكذلك لعبد الله بن جحش ، وأعطاه الكتاب وأمره بالعمل بما فيه ، وكذلك فعل أبو بكر بأنس ، وبعث علي كتابا مع ابنه إلى عثمان ، وقال : هذه صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر عمالك يعملون بها . وأما الإجازة : فما جاءت قط عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم ، ولا عن أحد منهم ، ولا عن أحد من التابعين ولا عن أحد من تابعي التابعين فحسبك بدعة بما هذه صفته ، وبالله تعالى التوفيق .